فايز الداية

133

معجم المصطلحات العلمية العربية

المادة فإن كليهما في المادة وليس هاهنا اختلاف بالخصوص والعموم لأن أحدهما إنما يستفيد الجزئية بسبب المادة الجزئية واللواحق التي تلحقها من جهة المادة التي فيها وهذا المعنى لا يختص بأحدهما دون الآخر ولا يجوز أن يكون لوجود صورة أخرى معقولة غير صورة آلتها - فإن هذا أشدّ استحالة لأن الصورة المعقولة إذا حلّت الجوهر القابل جعلته عاقلا لما تلك الصورة صورته أو لما تلك الصورة مضافة إليه فتكون صورة المضاف داخلة في هذه الصورة وهذه الصورة المعقولة ليست صورة هذه الآلة ولا أيضا صورة شيء مضاف إليها بالذات - لأن ذات هذه الآلة جوهر ونحو إنما نأخذ ونعتبر صورة ذاته والجوهر في ذاته غير مضاف إليه فهذا برهان عظيم على أنه لا يجوز أن يدرك المدرك لآلة هي آلته في الإدراك ولهذا كان الحسّ إنما يحس شيئا خارجا ولا يحسّ ذاته ولا آلته ولا إحساسه وكذلك الخيال لا يتخيل ذاته ولا فعله ولا آلته بل إنّ تخيل آلته تخيلها لا على نحو يخصها بأنه لا محالة لها دون غيرها إلّا أن يكون الحس أورد عليه صورة آلته لو أمكن فيكون حينئذ إنما يحكى خيالا مأخوذا من الحس غير مضاف عنده إلى شيء حتى لو لم يكن هو آلته كذلك لم يتخيله . برهان آخر في هذا المبحث وأيضا مما يشهد لنا بهذا ويقنع فيه أن القوى الدرّاكة بانطباع الصور في الآلات يعرض لها من إدامة العمل أن تكل لأجل أن الآلات تكلّها إدامة الحركة وتفسد مزاجها الذي هو جوهرها وطبيعتها والأمور القوية الشاقة الإدراك توهنها وربما أفسدتها وحتى لا تدرك بعدها إلا ضعف منها لانغماسها في الانفعال عن الشاق كما في الحس فإن المحسوسات الشاقة المتكررة تضعفه وربما أفسدته كالضوء للبصر والرعد الشديد للسمع وعند إدراك القوى لا يقوى على إدراك الضعيف فإن المبصر ضوءا عظيما لا يبصر معه ولا عقيبه نورا ضعيفا والسامع صوتا عظيما لا يسمع معه ولا عقيبه صوتا ضعيفا ومن ذاق الحلاوة الشديدة لا يحس بعدها بالضعيفة والأمر في القوة العقلية بالعكس فإن أدامتها للتعقل وتصورها للأمور الأقوى يكسبها قوة وسهولة قبول لما بعدها مما هو أضعف